أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )

402

رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا

اعتمده من البدار إلى النّصرة ، والإسراع إلى حسم المعرّة متلافيا ما طرق وأعرى ، ( 167 أ ) وساعيا في إبادة كلّ من انتسب إلى الخلاف واعتزى ، في عساكر يضيق بها الفضاء ، ويجري على مرادها القضاء ، وجيوش مغمورة بالتأييد الثّابت المقيم ، مشمولة بالسّعد الوافي الجسيم ، ميمونة النّقائب في الإصدار والإيراد ، مضمونة لها الميامن الوافية الإعداد ، المتوافية الإمداد ، والتّجرّد في إعادة الحقوق إلى أربابها ، وإبادة كلّ متمسّك بدواعي الغواية وأسبابها ، وتجديد عهود العدل بعد دثور مغانيها ومعالمها وتمهيد قواعد الشرع بعد تشعّث مبانيها ودعائمها ، كفاء ما يوجبه كونه عضد الدّولة العباسية التي تقصر الهمم عن الطمع في بلوغ مداه ، وتحسر الآمال عن أن تنال شأوه أو تتقضّاه ، وشهاب الدّعوة الشّريفة التي أنارت في الحنادس مطالع جلاله ، وأبادت سيوف نقمته كلّ خابط في عشواء غوايته وضلاله ، وايقاع الحدّ في الانتقام من الكفرة الذين خرقوا ( 167 ب ) نظام الحشمة الإمامية ، ومرقوا عن الدّين مروق السّهم عن الرّميّة [ 1 ] ، وأباحوا حمى الشّرع بعد عزّه ، وامتناعه ، واجتاحوا كلّ موسم يتقمّص جلبابه وادّراعه ، وأتبع ذلك بالمسير ليتتبّع اللّعناء أنّى قصدوا وأمّوا ، واقتناصهم حيث أقاموا وحلّوا ، ويطهّر الأرض من كفرهم الذي استمدّوا به إليهم الاجتياح ، واستنجدوا به ملبسا بادي الخزي والافتضاح ، فوردت البشارة بشرح ما سهّله الله وسنّاه ، وأجزل به صنعه الجميل وأسناه ، تكميلا للآلاء التي أضاءت مطالعها وأنارت ، وأبادت شيع الغيّ وأبارت ، من ظفر السرايا التي بودر بها لاصطلام اللّعناء واقتناصهم ، وحسم فسادهم ، وهدم عراصهم ، وإخماد ما أضرموه من نار الشّرك وشبّوه ، وإبطال ما أحدثوه من رسم الجور وسنّوه ، وأفضى الحال - بعد خطوب جرت ، وحروب عرت - إلى النّصر على الأعداء من كلّ جانب ، وقهر ( 168 أ ) كلّ منحرف عن الرّشاد مجانب ، وحلول التأييد على الرّايات المنصورة التي لم تزل مكنوفة من الله تعالى بما يعلي علمها ومنارها ، ويعدي على صروف الدّهر أشياعها وأنصارها ، وإجلاء الوقعة عن قتل فلان [ 2 ] وأخذ رأسه ،

--> وانظر عن الموضوع نفسه رسالة رقم ( 29 ) . ( 1 ) إشارة إلى عودة الخليفة إلى بغداد بعد اعتقاله في حديثة عانة .